حيدر حب الله
394
حجية الحديث
واحداً هو « الخبر الواحد العددي » ، فطرح الخبر المتعدّد يكون مناقضاً لمدلول الآية وإلغاءً لها بغية طرح عنوان جديد ، فهو لم يدّع كون النبأ في الآية قد قُيّد بالوحدة ، بل ادّعى أنّ الموضوع ولد ضيّقاً وهو خبر العدل الواحد بالعدد ، وكأنّ الآية لا تريد الحديث عن خبر آخر للعادل ، وعليه لا معنى للتقييد كما أفاده الأستاذ الهاشمي حفظه الله . من هنا ؛ فالأفضل في الجواب على كلام السيد الصدر أن يقال : إنّ تنوين التنكير في الآية إذا أفاد الوحدة ، فهو يفيد وحدة النبأ لا الإنباء ، فإذا أخبر فاسقان بخبر واحد صدق أنّه جاءنا نبأ واحد لا إنباء واحد ، فالوحدة والتعدّد تلاحِظ مضمون النبأ لا المخبِر به ، والعرف إذا قلت له : إذا وصلك نبأ فافعل كذا وكذا ، فإنه لا ينظر إلى عدد المخبرين بل إلى عدد الأخبار ، فلا يصحّ إيراد السيد الشهيد هنا على كلام الشيخ الأنصاري ، ولا إيراد السيد الأستاذ الهاشمي على كلام الشهيد ، بل قد ينبّه لما نقول بأنّه يلزم أن يرى السيد الصدر أنّ منطوق الآية غير شامل أساساً للخبر الآتي من فاسقَين اثنين ! هذا ، وقد أورد الأستاذ الهاشمي على كلام الأنصاري ما حاصله : إنّ اعتبار التعدّد معناه أنّ العنوان الذي يؤخذ في موضوع الحجيّة هو اتفاق المخبرين على شيء واحد ، فعندما نقول : إن حجيّة خبر الثقة في الموضوعات مشروطة بالتعدّد فهذا معناه أنّك تضع عنوان الحجيّة على اتفاق المخبرين الثقات على أمر ، لا على خبر الثقة ، ومن الواضح أنّ عنوان اتفاقهم على خبر مغاير عرفاً لعنوان خبر الثقة ، فإذا دلّ دليل التعدّد عليه كان معناه جعل الحجيّة على الاتفاق لا على خبر الثقة ، وهذا يلغي حجية خبر العادل في الموضوعات ، لا أنه يقيّدها ، وقد أجاب الأستاذ عن ذلك بأنّ خبر الواحد عرفاً يراد به الخبر غير العلمي فيكون شاملًا للتعدّد والبيّنة لا مغايراً « 1 » .
--> ( 1 ) المصدر نفسه .